العيني
135
عمدة القاري
غيره : ( إن من البيان لسحرا ) باللام التي هي للتأكيد ، والبيان بن علي نوعين : بيان تقع به الإبانة عن المراد بأي وجه كان ، وبيان بلاغة وهو الذي دخلته الصنعة بحيث يروق السامعين ويستميل به قلوبهم ، وهو الذي يشبه بالسحر إذا جلب القلوب وغلب بن علي النفوس ، وفي الحقيقة هو تصنع في الكلام وتكلف لتحسينه وصرف الشيء عن ظاهرة كالسحر الذي هو تخييل لا حقيقة له ، والمذموم من هذا الفصل أن يقصد به الباطل واللبس فيوهمك المنكر معروفا وهذا مذموم ، وهو أيضا مشبه بالسحر لأن السحر صرف الشيء عن حقيقته . وحكى يونس أن العرب تقول ، ما سحرك عن وجه كذا ؟ أي : صرفك ، وروي أبو داود في الأدب من حديث صخر بن عبد الله بن بريدة عن أبيه عبد الله بن بريدة يرفعه : ( إن من البيان سحرا وإن من العلم جهلاً وإن من الشعر حكما وإن من القول عيالاً ) . فقال صعصعة بن صوحان العبدي : صدق نبي الله صلى الله عليه وسلم . أما قوله : إن من البيان سحرا فالرجل يكون عليه الحق وهو ألحن بالحجج من صاحب الحق فيسحر القوم ببيانه فيذهب بالحق . وأما قوله : ( إن من العلم جهلاً ) ، فهو أن يتكلف العالم إلى علمه ما لم يعلم فيجهل لذلك ، وأما قوله : ( إن من الشعر حكما ) ، فهي هذه المواعظ والأمثال التي يتعظ بها الناس ، ولما قوله : ( إن من القول عيالاً ) ، فعرضك كلامك بن علي من ليس من شأنه ولا يريده . وقال ابن الأثير : أن من القول عيلاً ، ثم فسره بما ذكرنا ، ثم قال : علت الضالة أعيل عيلاً إذا لم تدر أي جهة تبغيها ، كأنه لم يهتد لمن يطلب فعرضه بن علي من لا يريده . 84 ( ( بابُ ضَرْبِ الدُّفِّ في النِّكَاحِ والوَلِيمَةِ ) ) أي : هذا باب في بيان إباحة ضرف الدف في النكاح ، والأفصح في الدف ضم ادال وقد تفتح ، وهو الذي بوجه واحد ، وقد اختلف في الضرب بالوجه من الوجهين . قوله : ( والوليمة ) أي : ضرب الدف في الوليمة ، وهو من عطف العام بن علي الخاص ، قيل : يحتمل أن يريد وليمة النكاح خاصة ، وأن ضرب الدف يشرع في النكاح عند العقد وعند الخول مثلاٍ وعند الوليمة كذلك ، والأول أقرب . 7415 حدَّثنا مُسَدَّدٌ حدثنا بِشْرُ بنُ المُفَضَّلِ حدثنا خالِدُ بنُ ذَكْوانَ قال : قالَتِ الرُّبَيِّعُ بِنْتُ مُعَوِّذِ بنِ غَفْرَاءَ : جاءَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم ، فَدَخَلَ حِينَ بُنْيَ علَيَّ ، فَجَلسَ علَى فِرَاشِس كمَجْلَسِكَ مِنِّي ، فَجَعَلتْ جُوَيْرِيَاتٌ لَنا يَضْرِبْنَ بالدُّفِّ ويَنْذُبْنَ مَنْ قُتِلَ مِنْ آبائِي يَوْمَ بَدْرٍ إذْ قالَتْ إحْدَاهُنَّ : وفينا نَبيٌّ يَعْلَمُ ما في غَدٍ ، فقال : دَعي هاذِهِ وقُولِي بالَّذِي كُنْتِ نَقُولِينَ . ( انظر الحديث 1004 ) . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وبشر ، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة : ابن المفضل من التفضيل بن علي صيغة اسم المفعول ابن لاحق البصري ، وخالد بن ذكوان أبو الحسن المدني ، والربيع ، بضم الراء ، مصغر الربيع . ضد الخريف : بنت معوذ بلفظ اسم الفاعل من التعويذ بالعين المهملة والذال المعجمة ، والعفراء مؤنث الأعفر بالعين المهملة والفاء والراء من العفرة ، وهو بياض ليس بالناصع . والحديث قد مر في المغازي في باب مجرد بعد : باب شهودالملائكة بدرا ، فإنه أخرجه هناك عن علي عن بشر بن المفضل إلى آخره . قوله : ( حين بني علي ) أرادت به ليلة دخل عليها زوجها وبني ، بن علي صيغة المجهول : وعليَّ بتشديد الياء . قوله : ( كمجلسك ) بفتح اللام مصدر ميمي أي : كجلوسك ، ويروي بكسر اللام . قوله : ( يندبن ) بضم الدال من الندب وهو تعديد محاسن الميت والبكاء عليه . قوله : ( من آبائي ) وفي رواية مرت في المغازي : وفي آبائهن . قوله : ( إذ قالت إحداهن ) أي : إحدى الجويريات ، وهو جمع جويرية مصغر جارية . قوله : ( قال : دعي ) أي : قال النبي صلى الله عليه وسلم لتلك الجارية التي قالت : وفينا نبي يعلم أم في غد ، دعي أي : اتركي هذا القول ، لأن مفاتح الغيب عند الله لا يعلمها إلاَّ هو . قوله : ( وقولي بالذي كنت تقولين ) يعني : اشتغلي بالأشعار التي تتعلق بالمغازي والشجاعة ونحوها . وفي الحديث فوائد منها : تشريف الربيع بدخول النبي صلى الله عليه وسلم عليها وجلوسه أمامها حيث يجلس الرأس ، وقال الكرماني : فإن قلت : كيف صح هذا ؟ قلت : أما أنه جلس من وراء الحجاب أو كان قبل نزول آية الحجاب أو جاز النظر لحاجة أو عند الأمن من الفتنة ، واستحسن بعضهم الجواب الأخير